السيد أحمد بن زين العابدين العلوي العاملي

320

الحاشية على أصول الكافي

الحامل المزاج مثلًا فرّق من النار شيئاً ومن الهواء شيئاً منه وكذا من الماء والأرض جزءاً جزءاً وكلّ جزء منها من جنس كلّ منها ، فأجزاؤها متدانيات كلّها . وقوله : « دالّة » حال من المتعاديات والمتدانيات ، بتفريقها على مفرّقها وبتأليفها على مؤلّفها ؛ ضرورة أنّهما ليسا بحسب الطبيعة فيدلّان على صانع مدبّر . وقوله : « وذلك قوله » أيدلالة التفريق والتأليف مفاد قوله : « وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ » وقوله : « لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ » « 1 » أنّ ذلك بتدبير مدبّر خارج عنهما . وبالجملة ، إنّ مفاد « كلّ » في كلّ شيء للاستيعاب العموميّ ليشمل الحيوان وغيره أمّا الأوّل ، فلأنّه خلق منه الذكر والأنثى ، وأمّا الثاني ، فلأنّه خلق السماء والأرض ، والليل والنهار ، والبرّ والبحر ، والشمس والقمر ، والمادّة والصورة ، والعقل والنفس ، ومراتب العقول متخالفة الأنواع حيث إنّ كلًّا منها منحصر في فرد ولا يخالف هنالك بمجرّد الهويّة الشخصيّة بل بالطبيعة النوعيّة أيضاً . وأمّا النفس ، فمراتبها متخالفة بالهويّات الشخصيّة . ثمّ إنّ كلًّا منها مركّب من الجنس والفصل ، وكلّ منهما مركّب من الماهيّة والإنّيّة وكلّ منهما مركّب من إهلال الذات والقوّة والفعليّة من جناب قدسه تعالى حيث إنّ كلّ شيء في ذاته لَيْسٌ وبه أَيْسٌ كما تُقُرِّر في حكمة ما بعد الطبيعة ، وكلّ اثنين زوج واللَّه - تعالى مجده - فردٌ لا مثل له . وقوله : « لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ » أيفعلت ذلك كلّه إرادة أن يتذكّروا فيعرفوا الخالق ويعبدوه . قال : شَلَقان . [ ص 139 ح 5 ] أقول : بفتح الشين المعجمة وفتح اللام ثمّ قاف بعد ألف ثمّ النون . والشلق - بفتح الشين وسكون اللام - : الضرب بالسوط وغيره ، والجماع ، وخرق الأُذن طولًا « 2 » . قال عليه السلام : ما لم يتكلّم . [ ص 139 ح 5 ]

--> ( 1 ) . الذاريات ( 51 ) : 49 . ( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 251 ( شلق ) .